الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
428
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويستفيد منه غير العرب ؟ إنها حجة عجيبة ! ولعلهم كانوا يستهدفون منها عدم فهم الناس القرآن حتى لا يضطروا إلى منعهم عنه ، كما حكى القرآن عن سلوكهم هذا في آية سابقة في قوله تعالى : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ( 1 ) . وهنا يجيب القرآن على هذا القول بقوله : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته . ثم يضيفون : يا للعجب قرآن أعجمي من رسول عربي ؟ : أأعجمي وعربي . أو يقولون : كتاب أعجمي لأمة تنطق بالعربية ؟ ! والآن وبالرغم من نزوله بلسان عربي ، والجميع يدرك معانيه بوضوح ويفهم عمق دعوة القرآن ، إلا أنهم ومع ذلك نراهم يصرخون : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه . إن الآية تتحدث في الواقع عن المرض الكامن في نفوس هؤلاء وعجزهم عن مواكبة الهدى والنور الذي أنزل عليهم من ربهم ، فإذا جاءهم بلسانهم العربي قالوا : هو السحر والأسطورة ، وإذا جاءهم بلسان أعجمي فإنهم سيعتبرونه غير مفهوم ، وإذا جاءهم مزيجا من الألفاظ العربية والأعجمية عندها سيقولون بأنه غير موزون ( 2 ) ! ! وينبغي الانتباه هنا إلى أن كلمة ( أعجمي ) من " عجمة " على وزن " لقمة " وتعني عدم الفصاحة والإبهام في الكلام ، وتطلق " عجم " على غير العرب لأن العرب لا يفهمون كلامهم بوضوح ، وتطلق " أعجم " على من لا يجيد الحديث
--> 1 - في تفسير الفخر الرازي نقرأ قوله : نقلوا في سبب نزول هذه الآية أن الكفار لأجل التعنت قالوا : لو نزل القرآن بلغة العجم " . 2 - بعض المفسرين فسر قوله تعالى : أأعجمي وعربي بنفس معناه المباشر أي مزيج وخليط بين العربي والأعجمي .